الطبراني

247

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) ؛ أي ذلكم الذي ذكرت لكم من القتل والرّمي والإبلاء الحسن ، ( وأنّ اللّه ) أي واعلموا أنّ اللّه ، وفي فتح ( أنّ ) من الوجوه مثل ما في قوله : وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ وقد بيّناه . وقوله تعالى : ( مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ) أي مضعف كيدهم . قرأ أهل الكوفة إلّا حفصا وابن يعقوب وابن عامر ( موهن ) بالتخفيف ، ( كيد ) بالنصب ، وقرأ الحسن والأعمش وحفص ( موهن كيد ) مخففا مضافا بالخبر طلبا للخفّة كقوله : مُرْسِلُوا النَّاقَةِ « 1 » كاشِفُوا الْعَذابِ « 2 » . قوله تعالى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ؛ هذا خطاب للكافرين ، وذلك أنّ أبا جهل قال يوم بدر قبل القتال لهم : اللّهمّ انصر أعزّ الجندين وأكرم الفئتين وخير الدّينين ، اللّهمّ أيّنا أقطع للرحم وأفسد للجماعة فأحنه اليوم . فاستجاب اللّه دعاءه على نفسه ، فأتاه بالفتح فضربه ابنا عفراء عوف ومعاذ وأجهز عليه ابن مسعود « 3 » . وقال السديّ والكلبي : ( كان المشركون حين خرجوا إلى بدر ، تعلّقوا بأستار الكعبة ، وقالوا : اللّهمّ انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدّينين ، اللّهمّ أيّ الفئتين أحبّ إليك فانصرهم ، اللّهمّ اقض بيننا وبينهم . فأنزل اللّه هذه الآية ، إن تستنصروا فقد جاءكم النّصر ، فنصر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 4 » . وقال عكرمة : ( قال المشركون : اللّهمّ لا نعرف ما جاء به محمّد ، فافتح بيننا وبينه بالحقّ . فأنزل اللّه هذه الآية ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) أي إن تستحكموا فقد جاءكم الحكم ، وإن تستقضوا فقد جاءكم القضاء ) « 5 » .

--> ( 1 ) القمر / 27 . ( 2 ) الدخان / 15 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12306 ) عن الزهري مرسلا بإسنادين ، وفي الرقم ( 12307 ) عن عبد اللّه بن ثعلبة . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12309 ) عن السدي . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12303 ) .